بين الحقائق الرياضية والعبر الإبداعية
الإطار المخضرم الدكتور: “سعيد البوزيدي”
يستأنف تجربته المثالية في عالم التأليف الرياضي من خلال إصداره الجديد: “دليل الأيكيدو”
الإصدار هو أرضية بيداغوجية تسهم في تشكيل شخصية المتلقي والمهتم من خلال تخطيط وتلقين الممارسة الرياضية .. كما أنه دليل شامل يوفر مجالًا مناسبًا للتأهيل في مجال “الأيكيدو” .. ويحمل بين طياته كل الصبغ العلمية والتربوية والفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية الهادفة..
للمرة الثانية .. يفاجؤنا أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة والإطار الرياضي المخضرم الدكتور الكبير “سعيد البوزيدي” بتجربته المثالية في عالم التأليف الرياضي من خلال إصداره الجديد “دليل الأيكيدو”.. بعدما استهل محاولته الأولى سنة 2019 بإبداعه المتميز والمثير: “الأيكيدو، الممارسة الرياضية والتنمية الذاتية”..
فبهذا الإصدار الأخير الماتع إذا .. يُتحف “الدكتور سعيد البوزيدي” قراءه الكرام كما الرياضيين المهتمين بهذا النوع الرياضي الفني الجميل في كلّ مكان ببلادنا بهدية ثقافية رياضية سخيّة يقدمها إليهم كواحدة من العلامات الفارقة والمتقدمة في ثقافة فنون الحرب، إذ يحاول هذا المبدع الظاهرة ربط هذا القارئ وذلك المهتم بالثقافة الرياضية الحقة والرصينة من خلال توفيره لأفضل إصدار في المجال .. ذلك الإصدار الذي يمنح “البوزيدي” لقب الإطار الفني المقتدر الذي يحاول بملء ما فيه من كد واجتهاد التعامل الحصيف الواعي مع كل مكونات هذا النوع الرياضي .. باعتباره طاقة متمرسة ومثقفة ومطلعة على خبايا أمور اللعبة..
فـباطلاعنا على “دليل الأيكيدو” وبالتمحيص فيه مليا .. فإنه لا يسعنا إلا أن نرى مجهودات “الدكتور البوزيدي” المضنية التي بذلها لإنجاز هذا العمل بأفضل جودة ممكنة واحترافية تامة قل نظيرها .. والتي ما فتئنا نلمسها في كل كلمة من كلمات هذا الكتاب وكل سطر من سطوره ..
فكتاب “دليل الأيكيدو” يثري من يطلع عليه بالمعرفة المتعمقة في مجال الأيكيدو .. تلقينا .. وتخطيطا .. وممارسة .. كما يتبنى ذلك التطبيع القائم بين الدكتور ” البوزيدي” وهذه الرياضة القتالية .. التي يقوم فيها ـ المؤلف ـ بمتابعة ومراقبة كل ما يصل إليه الخبراء من مستجدات على المستوى العالمي ويسعى لتقييم مزاياها بل وتقديم أرضية بيداغوجية مناسبة لها .. بشكل مبسط .. وبأفضل الطرق .. وعلى حدٍّ عالٍ من الخبرة والمهنية..
تحرير: عبدالإلاه البهلولي
من خلال الصيغة الرياضية لكتاب “دليل الأيكيدو” للدكتور “سعيد البوزيدي” يمكن أن نقول أن هذا الأخير قد جعل رياضة “الأيكيدو” تنتصر على جوهرها كممارسة ومعنى.

فهذا الكتاب بحق يؤسس للتأمل البصري كعمل علمي / تاريخي / ثقافي / رياضي، ومبدع للصور الهامة في مجال فن “الأيكيدو” العريق ذو المصدر المبهر للحقائق التاريخية.
فالعين الفاحصة للكتاب لا تكشف فقط واقع هذا الإصدار في مظهره الخلاب، بل إنها تجد فيه أيضا ما يغذي رؤيتها في الجوهر الأعمق لفضيلة الأخلاق، إذ في هذه التجربة الرياضية المثالية بامتياز والتي برقت من سماء الإبداع يكشف لنا الإطار الرياضي الدكتور “سعيد البوزيدي” عن نموذج يحاول من خلاله إدخال القارئ والمهتم الرياضي إلى الأجواء الموسوعاتية الرياضية وإطلاعهما على أسرار وخفايا لعبة فن “الأيكيدو” بأبعادها المختلفة وجعل هذه التجربة استكمالا وإضافة إلى ما ورد في الإصدار الأول في الموضوع.
فكتاب “دليل الأيكيدو” هو بمثابة استعارة للتأمل المثمر في مختبر الإبداع والعطاء الذي يساعد الفرد ـ كما يقول المؤلف ـ على اكتساب قدرات التفكير الإيجابي ويعرض سبل تقويم سلوكياته ويعزز من فاعليته في المجتمع، خصوصا ـ وكما يسترسل “البوزيدي في قوله ـ أنه يعرض منهاج رياضي / تربوي يقوم على التحلي بالخصال الحميدة وتعزيز اكتساب الفضائل الأخلاقية ونشر القيم الإنسانية..
وبحكم هذا التصور تبقى الفكرة الجوهرية لهذا الإبداع متبنية تماما لفكرة المزايا المؤدية إلى المتعة الوفيرة وإلى الحد الأقصى من التعليمات والتعلمات.. ولتتجاوز ذلك كله في الوقت نفسه إلى أبعد الحدود لتصبح الفكرة الجوهرية شخصية مهمة قادرة على تجسيد فكرة الثقافة المتعمقة في رياضة “الأيكيدو” في كتاب أنيق مُحرّر بأيدٍ وكفاءة ذات معرفة وخبرة وتجربة في الميدان ولتصبح بالتالي نموذجًا مثاليا في عالم من الصور الإنجذابية الكاملة والخطابات الراقية الساحرة التي تقرب “المتذوق” إلى موضوعها، فتتبلور في الأخير كتحفة فنية أصلية تتمتع بالقدرة على إيصال قوتها إلى المتأمل الذي جاء للتو معجبًا بها. .
ففي كتابه “دليل الأيكيدو” يعطينا الدكتور”سعيد البوزيدي” نظرة علمية عملية تربوية عامة تدعو إلى إيصال صورة حضارية تجمع بين القيم الإنسانية ونشر المحبة والود بين أفراد المجتمع الواحد كما تحض على نبذ الشر والحقد والظلم والكراهية..
فقد قدم “البوزيدي” لعموم المهتمين بمجال “الأيكيدو” وفي ظل الإطار المؤسسي الذي يحلم به الكثيرون دليلا شاملا يوفر مجالًا مناسبًا للمناقشات الرياضية التي تحمل ـ وكما أسلفنا الذكر ـ الصبغة العلمية والأخلاقية التربوية العلمية الهادفة.. والتي قام الكاتب بالدفاع عنها وتوضيحها من خلال مصطلحات فردية بناءة مصممة خصيصًا لحجم كتاب تم تسجيل ملحمته التاريخية في سيرة “البوزيدي” الذاتية، وذلك بعد رحلة بحث مكلفة، حيث الاحتفاظ بالذكرى الغنية لولادة ذلك النصب الأدبي الكامل من هذه الرحلة المعجزة والفريدة من نوعها.
مُجمل القول إن هذا الكتاب يعتبر وجبة مميزة في فن “الأيكيدو” لأنه يضع القارئ في صورة العصر وقضاياه لإرشاده في إعداد برامج في التكوين في ممارسة اللعبة وسبل الاستعانة بها للمساهمة في تأهيل وإعداد الناشئة ـ على حد قول الكاتب ـ وذلك بعلمية ومهنية ملموستين، كما انه كتاب ذو خطوة متقدمة في الثقافة الرياضية التي لا تنسى أبدا ماضيها حيث تضعه دائما في صُلب حساباتها معتبرة أن الحاضر ما هو إلا امتداد طبيعي لهذا الماضي.

وهنا نجدها فرصة في هذا المقام لنسجل التحية والتقدير للأستاذ والرياضي القدير صاحب القلب الكبير الدكتور “سعيد البوزيدي” الحاصل على الدرجات الوطنية والدولية في رياضة الأيكيدو .. والحامل كذلك لشهادة الكفاءة البيداغوجية للتربية والتكوين في نفس الرياضة .. والكاتب العام لعصبة الوسط الغربي للأيكيدو واليايدو .. بمعنى أن “الدكتور” بمقامه هذا يكون قد نصب نفسه راعيا للجهود المبذولة لدعم رياضة “الأيكيدو” على المستوى الوطني وتمكين الناشئة كما المهتمين للسير قدما وفق المشروع الذي بدأه هذا الإطار الذي ترفع له القبعات أينما حل وارتحل.. وكأنّنا نريد أن نقول في هذا الصدد: أن لمواقف الدكتور “سعيد البوزيدي” ولتأثيره قابليّة ووزنًا في كلّ زمان وكل مكان، وأنه يعتبر بحق البديل والخيار حين تنعدم الخيارات البديلة المحتملة.. وأن إصداره هذا ـ وكما وصفه هو بنفسه ـ أنه قنديل للممارس، ومصباح للأستاذ، وسراج للشيخ، ومشكاة للمريد..
Azzaman الزمن