إصدار جديد للأستاذ الدكتور قاسم شرف
مدخل إلى دراسة الديني في فلسفة مارسيل غوشيه
إصدار جديد للأستاذ الدكتور قاسم شرف
الإصدار إضافة رصينة للمكتبة المغربية والعربية المعاصرة
إذ يقرأ فيه المؤلف الخروج من الدين عند غوشيه
ويؤسس لقراءة جديدة للعلاقة بين المقدس والسياسي
تحرير: عبدالإلاه البهلولي
صدر مؤخرا للكاتب المغربي الكبير الدكتور “قاسم شرف” مؤلفا جديدا تحت عنوان: “مدخل إلى دراسة الديني في فلسفة “مارسيل غوشيه” .. مؤلف سيكون متاحا برواق 13D بالمعرض الدولي للكتاب الذي سيقام مطلع الشهر القادم (ماي 2026) بعدما مهد له الكاتب كل الامكانيات المؤطرة اللازمة ليخرج للنور كاشفًا عن دفء الكلمة التي تصنع إبداعًا مُشِعًّا، وتفكيرًا تحليليا وموسوعيًّا واستثنائيا يتخطّى المألوف.
ويتناول هذا الكتاب، حسب ماورد في تقديم المؤلف، بالدرس والتحليل إلى التحولات الجذرية التي طرأت على موقع الدين ودوره في السياق التاريخي الغربي قبيل عصر التنوير، مقدماً قراءة استثنائية لفكرة الحداثة لا بوصفها مشروعاً معادياً للمقدس، بل كمسار تاريخي مؤسسي نحو تأسيس دولة قانونية تتيح للجميع المشاركة الحرة والمسؤولة في بناء العقد الاجتماعي.
ويستند الدكتور “شرف” في تحليله إلى المقاربة التي طورها الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي “مارسيل غوشيه” للتاريخ السياسي للمسيحية، والتي صاغها تحت عنوان «الخروج من الدين»، مبيّناً كيف أن إنجازات الحداثة لم تهدف إلى إقصاء الدين أو القضاء عليه، بل إلى تحرير مؤسسات الحكم من هيمنة الكنيسة التي احتكرت الشأن الدنيوي مستغلةً الوصاية على المسائل السماوية. وبذلك، تتحول الحداثة في تحليل الكتاب إلى مشروع تنظيمي مؤسسي، يقيم الدولة على أطر قانونية محايدة تضمن حرية المعتقد وتمكن المواطنين من المساهمة الفاعلة في صياغة الحياة العامة دون خضوع لسلطة لاهوتية.
ويبرهن الكتاب، بعمق تحليلي ومنهجي متين، على أن «الخروج من الدين» لدى “غوشيه” لا يعني قطيعة جذرية مع التراث الديني، بل هو امتداد طبيعي وتطوير لأفكار كبرى طرحها فلاسفة العصور القديمة والحديثة، والذين سعوا إلى عقلنة السلطة وفصلها عن الطابع الثيوقراطي الصارم.
فالخروج هنا ليس إنكاراً للدين، بل هو انتقاله من موقع الهيمنة المؤسسية إلى فضاء الاختيار الفردي والحوار العام، في مسار تاريخي متدرج استوعب النقد الفلسفي وأعاد صياغة العلاقة بين المقدس والسياسي، مثبتاً أن العلمانية الغربية لم تولد من فراغ، بل من رحم تحول داخلي في التجربة المسيحية نفسها.
علما أن هذا الإصدار ما فتئ يشكل إضافة رصينة إلى المكتبة المغربية والعربية المعاصرة، إذ يجمع بين الدقة الأكاديمية والوضوح الفكري، ويقدم قراءة منقحة لفكرة الحداثة الغربية لا كعدو للدين، بل كفضاء لاستعادة التوازن بين الإيمان والعقل، وبين السلطة والمجتمع.
وليظل بذلك الكتاب الجديد “مدخل إلى دراسة الديني في فلسفة مارسيل غوشيه” للأستاذ الدكتور “قاسم شرف” مرجعاً ضرورياً لكل باحث في تاريخ الأديان والفكر السياسي، ولافتاً للنظر في ظل النقاشات الراهنة حول مكانة الدين في الفضاء العام وسبل التعايش في المجتمعات المتعددة الخلفيات..
Azzaman الزمن