أخبار عاجلة

من قلب النزاع الرياضي المغربي ـ السنيغالي

ملف الكاف أمام التاس ومعركة قانونية تعيد إحياء نهائي أمم إفريقيا 2025

تستعد محكمة التحكيم الرياضي “التاس” لخوض واحدة من أهم ملفاتها القارية هذا العام، حين تشرع في النظر في الطعن الذي تقدمه الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار الاتحاد الإفريقي “الكاف” بسحب لقب كأس أمم إفريقيا ومنحه للمنتخب المغربي.

القضية التي تتجاوز حدود الملاعب لتلامس أروقة القانون الرياضي الدولي، تضع المحكمة أمام اختبار حساس يتطلب توازناً دقيقاً بين احترام لوائح البطولة وحماية مبادئ العدالة الرياضية.

وتعود جذور الأزمة إلى اللحظات المثيرة التي شهدها نهائي البطولة، حين قرر لاعبو السنغال مغادرة أرضية الملعب احتجاجاً على قرارات تحكيمية أثارت جدلاً واسعاً.

ورغم عودة الفريقين لاستكمال المباراة وإنهائها، قررت لجنة الاستئناف في الكاف اعتبار انسحاب اللاعبين مخالفة جسيمة تستوجب منح الفوز للمغرب بنتيجة ثلاثية نظيفة، في قرار أعاد إشعال فتيل الجدل حول سلطة اللجان الإدارية في تعديل نتائج المباريات المكتملة.

وفي خضم هذا السجال، يميل عدد من المختصين في القانون الرياضي إلى ترجيح كفة الموقف السنغالي، مستندين إلى مبدأ راسخ يقضي بأن السلطة التقديرية لإنهاء أي مباراة تقع حصرياً على عاتق الحكم الميداني، وليس على اللجان الإدارية اللاحقة، كما يؤكد هؤلاء أن استمرار اللقاء حتى صافرة النهاية يُسقط أي مبرر قانوني لإعادة فتح ملف النتيجة، خاصة في غياب أي تحفظ رسمي من الجانب المغربي خلال المباراة أو في محضرها النهائي.

ويستحضر الخبراء في هذا السياق سابقة قضائية مهمة تعود لنهائي دوري أبطال إفريقيا 2019، حيث أكدت محكمة التحكيم الرياضي حينها أن قرارات الحكم الميداني تُعد نهائية وغير قابلة للمراجعة إلا في حالات استثنائية محددة بنص صريح، كما يثير المحللون إشكالية تطبيق المادة 84 من لوائح الكاف، مشيرين إلى أن نصوص اللائحة تشترط تطبيقها فقط عند ثبوت مخالفة المادتين 82 و83 معاً، وهو شرط قد لا يتوفر في الوقائع الحالية إذا ثبت أن المخالفة المنسوبة للسنغال تندرج تحت بند واحد فقط.

وتتزايد التكهنات حول مآل هذا الملف، خاصة مع تزايد الضغط الإعلامي والجماهيري على الطرفين.

فبينما يراهن المغرب على شرعية القرار الإداري للكاف، يعتمد السنغال على ترسانة من السوابق القضائية والمبادئ القانونية التي تحمي استقلالية القرار الميداني.

ويبقى الرأي الفصل لمحكمة التحكيم الرياضي، التي يُنتظر أن تصدر حكماً قد يرسي معايير جديدة للتعامل مع النزاعات المشابهة في المستقبل.

وفي انتظار النطق بالحكم، يترقب الشارع الرياضي الإفريقي والدولي قرار “التاس” الذي لن يحسم فقط مصير لقب قاري، بل قد يُعيد رسم خريطة التوازن بين السلطات الإدارية والقضائية في المنظومة الرياضية العالمية.

عن admin

شاهد أيضاً

عامل إقليم سيدي سليمان يترأس اجتماع لجنة اليقظة استعدادا لتدبير وتتبع أخطار الفيضانات بالإقليم

عامل إقليم سيدي سليمان يترأس اجتماع لجنة اليقظة استعدادا لتدبير وتتبع أخطار الفيضانات بالإقليم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *