شراكة تاريخية لترسيخ العاصمة المغربية كجسر ثقافي بين إفريقيا وأوروبا وعاصمة عالمية للكتاب 2026
وزارة الشباب والثقافة والتواصل واليونيسكو
شراكة تاريخية لترسيخ العاصمة المغربية كجسر ثقافي بين إفريقيا وأوروبا وعاصمة عالمية للكتاب 2026
مواكبة: حميد كويس
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، نظمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل وبشراكة مع اليونيسكو، ندوة صحفية يوم أمس 14 أبريل 2026 بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، وذلك من أجل تسليط الضوء على حدث ثقافي دولي كبير، يجمع بين إطلاق فعاليات “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026” وتنظيم الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، في محطة نوعية تجمع ما بين المكانة المتنامية للمملكة كقطب رائد على الخريطة الثقافية الدولية، ومنارة للإشعاع الفكري، وحاضنة لصناعة المعرفة في تلاحم يجمع المبدعين والناشرين ومحبّي الثقافة على المستوى الدولي..
هذه التظاهرة التي جاءت بكل ما فيها تتويجاً لمسار ثقافي عريق، يعكس ارتباط مدينة الرباط التاريخي بنشر المعرفة واحتضان الفكر والإبداع العالمي، شهدت حضورًا رفيع المستوى ومشاركة واسعة من جهات وطنية وإقليمية ودولية، حيث أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد من خلالها عن انطلاق التظاهرة رسمياً في 24 أبريل الجاري، واصفاً إياها بـ”الرحلة الاستثنائية” التي تهدف إلى نقل فعل القراءة من الفضاءات المغلقة إلى الحدائق والساحات والمقاهي، لجعل الكتاب جزءاً من النسيج اليومي والهوية البصرية للمواطن المغربي.
وأوضح بنسعيد أن اختيار اليونسكو للرباط لا يمثل مجرد تكريم شكلي، بل هو اعتراف بمسار حضري وثقافي عريق، جعل من العاصمة المغربية “مختبراً للهويات المتعددة” وجسراً ثقافياً يربط بين إفريقيا وأوروبا، كما شدد السيد الوزير على أن الرؤية المستقبلية للحدث ترتكز على محورين استراتيجيين: دمقرطة الوصول إلى المعرفة، ودعم الاقتصاد الثقافي عبر تطوير الصناعات الإبداعية من النشر إلى الرقمنة لتحويل الثقافة إلى قطاع منتج للثروة ومولد لفرص الشغل.
من جانبه، أكد شرف احميميد مدير المكتب الإقليمي لليونسكو بالمنطقة المغاربية، أن تتويج الرباط يأتي تتويجاً لرؤية ملكية جعلت من العاصمة فضاءً للحوار بين الثقافات، مشيداً بالبيئة المهنية الديناميكية التي توفرها المدينة لصناعة الكتاب، من دور نشر ومكتبات ومعارض، مما يجعلها قطباً جاذباً للقراء والمبدعين على حد سواء.
وأضاف احميميد أن المنظمة الأممية ملتزمة بمواكبة الجهود الوطنية لتعزيز الصناعات الثقافية وتقوية قدرات الفاعلين في قطاع الكتاب، وضمان ولوج أوسع للمنتج الثقافي بما يعزز هوية الرباط كمرجع إقليمي في مجال الحركية الثقافية والتنمية المستدامة.

وفي تدخله، اعتبر رشيد العبدي رئيس المجلس الجهوي للرباط سلا القنيطرة، أن هذا الاختبار العالمي يعكس تحولاً نوعياً في علاقة المواطن بالكتاب الذي لم يعد مجرد أداة للقراءة، بل فاعلاً في بناء شخصية منفتحة ومتوازنة، وقد جدد العبدي في هذا الصدد التزام المجلس بدعم فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، ومشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في ترسيخ عادة القراءة كسلوك مواطني ..
بدورها، أكدت فتيحة المودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط أن الثقافة تمثل مدخلاً استراتيجياً للتنمية والمواطنة، مشيرة إلى أن تتويج الرباط يأتي ثمرة لعمل مؤسسي متكامل يهدف إلى توسيع نطاق الولوج الثقافي وتعزيز الإشعاع الحضاري للمغرب، كما نوّهت السية المودني بالسياسة العمومية التي تضع الكتاب في صلب الإدماج الاجتماعي، مع اهتمام خاص بحقوق الأطفال والنساء والفئات الهشة في الاستفادة من الإنتاج الثقافي بمختلف أشكاله.

هذا، وشهدت الندوة توقيعاً رمزياً على “بيان الرباط للكتاب” من طرف وزير الشباب والثقافة والتواصل، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي، ورئيسة مجلس جماعة الرباط، ورئيس المجلس الجهوي، في خطوة تعكس التوافق المؤسساتي حول جعل الكتاب رافعة للتنمية البشرية والاجتماعية.
Azzaman الزمن