بتعاون مع مختبر التاريخ والتراث وبتنسيق مع شعبة التاريخ والحضارة
كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة
تنظم حفل تكريم وتوديع للدكتورين الكبيرين:
“عبد العزيز بالفايدة” و “حفيظة الدازي”
لحظات التكريم هذه أسالت دموع حنين وفخر .. كفكفها البعض بكل حب ووفاء حيال المحتفى بهما من دون أن يدري
ما إن كاد يسدل الستار على حفل تكريم صاحب الفكر والرؤى والمواقف والبصمات التاريخية بشعبة التاريخ جامعة ابن طفيل بالقنيطرة الدكتور الظاهرة “محمد الغرايب” الذي كان قد أحيل على التقاعد مؤخرا.. حتى تلقت كل مكونات الجامعة ابن طفيل من أساتذة وطلبة وإداريين خبرا آخرا أكثر قساوة، وذلك بفقدان الشعبة نفسها لأستاذين آخرين عزيزين ارتقيا أيضا إلى مصاف من أحيلوا على التقاعد بعدما كانا قد أمضيا الاثنين معا سنوات عملهما الطويلة وسط زخم العلم الدافئ المشع بنور التضحية والتواضع والوفاء.. والمتقد بجذوة الواجب والمسؤولية والعطاء.
إننا نتحدث هنا على كل من الدكتور الكبير الأستاذ “عبد العزيز بالفايدة” والدكتورة الراقية الأستاذة “حفيظة الدازي”. اللذان سقيا شعبة التاريخ بابن طفيل وأزهرا حياة كل طالب علم فيها من مناهل رعايتهما وعطفهما.. فكانا خلال مدة عملهما التي قاربت الأربعين سنة يضحيان بكل ما لديهما من وقت.. رافعين لتاج العلم.. معتليين أمواج التحديات مهما اشتدت قوتها.. فيواجهان أشرعتها بما تشتهيه بوصلة الشعبة في كلية العلم الممجد..
فعن أي يوم احتفائي وتكريمي نتحدث إذا؟ وأي فسيفساء نختار لهذا اليوم؟ بل وعلى أي بساط نستطيع أن نفرد أسارير الكلام بخصوص هذين الأستاذين الكريمين، اللذان باتا يعرفان في التوصيف بمعجزتي شعبة وأسطورتي كلية؟
متابعة وإعداد: عبدالإلاه البهلولي
بعدما شهد مدرج الندوات داخل رحاب كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بابن طفيل بالقنيطرة من قبل حوالي شهرين من الآن حفل تكريم الأستاذ والمربي الفاضل صاحب السجل المكلل بأكاليل الفكر الصائب والنظر الثاقب، المؤرخ السي “محمد الغرايب” والذي خلف تقاعده وابتعاده عن الجامعة جروحا لا تندمل لما له من قيم أجلها طلبته ومفاهيم اخذ بها زملاءه ومعارفه عبر تجربة طويلة في معترك الحياة، والمجتمع، والتاريخ…
فإن كل مكونات الجامعة ابن طفيل من أساتذة وطلبة وإداريين قد تفاجأت مرة أخرى وفي ظرف وجيز برحيل مماثل للجامعة صوب التقاعد لقامتين كبيرتين من قامات كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل وهرمين من أهرامها المميزة في شعبة التاريخ، ونقصد هنا بالتحديد كل من الدكتور “عبد العزيز بلفايدة” والدكتورة “حفيظة الدازي” الشخصيتين المتميزتين في مخزون العلم والمعرفة والبحث العلمي.. القابضان على هم التربية والتكوين، الحانيان على مبادئه، المتوسدان لحافه، المزيّنان لقامته، الجابران لخواطر قصاده، الملهمان لصبر مشاقه ومتاعبه، المضحيان بالنفس والنفيس من أجله.
نعم، لقد رحلا هذان الهرمان عن الجامعة من خلال حفل تكريم كبير خصص لهما.. وقد تركا وراءهما سيرة عطرة وذكرى طيبة قل نظيرها.
ولكي نكون أوفياء بنظرة اليقين فإن عظمة هذا الحفل يشهد للمحتفى بهما على أنهما كانا من جيل المربين الأفاضل المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة من ذلك الزمن الجميل والذي ليس ببعيد عنا..
حتى أن كل طلبة شعبة التاريخ والحضارة بهذه الكلية وبدون استثناء والذين يدفعهم الانتساب والوفاء والحب والواجب تراهم حيارى والحسرة تملأ أفئدتهم وهم يشهدون عن كثب حوافل تكريم أساتذتهم الكبار والمميزين بهذه الشعبة يغادرون أسوار الجامعة من أجل التقاعد واحدا تلو الآخر، وهم سامدون لا يستطيعون حيال الأمر حيلة ولا يهتدون له سبيلا، ولسان حالهم يقول: ما الذي سيبقى من روح العمل الجماعي بشعبة التاريخ بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بعد سنوات قليلة قادمة إن شاء الله..
ما الذي سيبقى من البنية التربوية الكبيرة ـ نقول الكبيرة بكل معانيها ـ التي بنت ولا زالت تبني أجيالنا بعد أن يغادر كل أستاذ ومربي قدير جدران الكلية التي كانت تؤوي أرفع نسل تربوي كسب قلوب زملائه وطلبته ورؤسائه وكل مؤرخ من المؤرخين المغاربة والأجانب على حد سواء؟
فعلى وقع هذه المشاعر الفياضة والجياشة وأثر الفراق الممزوج بالفرح والحزن بين أطياف الشعبة ومكوناتها بجامعة ابن طفيل اختار منظمو حفل التكريم هذا والقائمون عليه بأن يجعلوا منه حفل اعتراف ووفاء.. راهنوا على ترسيخه في أذهان كل من حضره خاصة أنه جمع بين الإبداع على مستوى الكلمة الصادقة التي تحمل بين جوانحها معنى عميقاً في البذل والعطاء.. وبين متعة التفاعل البناء الذي يكرس في دلالاته الحقوق الواجب ترسيخها حيال الأستاذ في الحياة الجامعية..
وعلى هذا الأساس، وفي أجواء أخوية راقية، وتثبيتا لقيم الوفاء والإخلاص والحب الصادق وتعزيزا لثقافة الاعتراف بالجميل، احتضن مدرج الندوات بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية المذكورة مساء يوم الخميس 16 ماي 2024، حفل تكريم وتوديع لكل من الدكتور “عبد العزيز بالفايدة” مدير مختبر الدكتوراه وأستاذ التاريخ القديم بالكلية نفسها، وزملته بنفس الكلية والشعبة الدكتورة “حفيظة الدازي”..
حيث تميز هذا الحفل البهيج، الذي نظمته كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتعاون مع مختبر التاريخ والتراث وبتنسيق مع شعبة التاريخ والحضارة بحضور لافت للسيد عميد الكلية الدكتور “جمال الكركوري” بالإضافة إلى أساتذة الشعبة وثلة من الحضور والمؤرخين جاءوا لحضور حقل التكريم من كل منابت وأصول عدة جامعات مغربية..
وهكذا، فقد بدأ هذا الحفل بكلمة السيد العميد الذي رحب فيها بالحضور وشكر فيها المحتفى بهما على ما بذلاه من جهود عظيمة.. وأضاف على أن الاحتفال بهذا التكريم يعد بمثابة صك اعتراف للمحتفى بهما، وبالجهود التي بذلاها خلال مسيرتهما المهنية وبالتضحيات الجسام التي تستدعيها مهمة التدريس.. فرأى فيهما أنهما ساهما بحق في خدمة وطنهما بحكم ما اكتسباه من تجارب وخبرات خلال عملهما بالكلية، كما أكد على أن التقاعد عن العمل ليس إلا بداية لمرحلة جديدة يدركها المرء فيستشعر بالواجب والمسؤولية التي كانت ملقاة على كاهله، وشكر السيد العميد بعد ذلك مدير مختبر التراث وأساتذة شعبة التاريخ على اهتمامهم وتآزرهم لإقامة مثل هذه الاحتفالات التي يكرم فيها العلم والعلماء وأهل البذل والعطاء.
بعد ذلك توالت فقرات الحفل حيث كانت هناك كلمة ألقاها الأستاذ “سعيد البوزيدي” حيث بارك فيها للدكتورين المحتفى بهما وصولهما لسن التقاعد بصحة وعافية ومتمنيا لهما على أن تكون الفترة القادمة من حياتهما فرصة للاستمتاع بكل ما هو جميل وأن يحققا كل ما يسعون إليه بعد عطاء دام سنوات عدة وبعد مسيرة كانت موفقة وحافلة، على أن يكون القادم أحسن مما مضى.
وفي خضم هذه الكلمة نوه الدكتور “البوزيدي” بالأستاذة “الدازي” حيث قال عنها أنها عرفت في الجامعة كأستاذة هادئة متسامحة حملت الأمانة بإخلاص، وهي تتمتع بخصال ومزايا حميدة ودماثة الخلق وحسن المعشر والتواضع الذي زادها احتراما وتقديراً ومحبة في قلوب الطلبة وكل من عرفها والتقى بها كمربية وكإنسانة.
ومن هناك عرج الاستاذ البوزيدي على الدكتور “عبد العزيز بالفايدة” حيث وصفه في مجمل كلمته هذه بالأستاذ الحقيقي في زمن اختلطت فيه الحقائق، كما قال عنه أنه حركي بطبعه.. ودائما ما يجده الإنسان منتصبا وسط تجمعات طلابية يرعد ويزبد.. فشبهه بالقول على أنه قاس في منتهى الرقة، ودود في غاية القوة، لم يخرجه الغضب يوما عن طوره، ولم يفقده الرضى أبدا وقاره..
وألقى كل من الأساتذة: “محمد مزيان” و “حميد بنسي” و “حميد اجميلي” و”نعيمة الحضري” و ” محمد الغرايب” و “محمد حبيدة” و “حميد فاتيحي” و “رشيد أغربي” وآخرون.. كلمات تكرس اعتزازهم بالعمل مع المحتفى بهما، وهنؤوهما بمناسبة تقاعدهما وبحسن الختام بعد أدائهما مهمة من أصعب المهام بسبب تنوعها وتعدد وظائفها، لكن ذلك كله يهون ـ كما يقول الأساتذة المتدخلون ـ أمام نبل الرسالة التي حملها الأستاذان المتقاعدان والتي سخرا خبراتهما فيها.. وفيما تستحدثه الجامعة عامة وشعبة التاريخ والحضارة بالخصوص من برامج مكنت الكثير من الطلبة من تحقيق أهدافهم بعد توجيههم إلى الطريق الصحيح..
وهكذا فقد أجزل جميع هؤلاء الأساتذة الشكر والتقدير للمحتفى بهما وخاصة الأستاذ “بالفايدة” على مبادئه التي كانت نبراسا لتجويد مخرجات أعماله خلال سنوات الخدمة بطريقته الفريدة من نوعها والتي كانت صارمة في كثير من الأحيان خاصة ـ وكما يردف كل الأساتذة ـ أن الدكتور “بالفايدة” عرف في حياته العملية بالكلية لدى أوساط الطلبة وزملائه الاساتذة بجرأته وصرامته المتميزة، وآرائه الصائبة، وصراحته المتناهية، كما عرف عنه ايضا رحابة الصدر، وعزة النفس، وعلو الخلق والكرم، وكمال المجامع. وكيف لا ومسيرته العلمية والعملية ـ كما يكمل أحدهم في كلمته ـ مترعة بالعطاء العلمي اللامتناهي والتي هي خير تكريم له.
من جانب آخر، عرف الحفل لحظات تكريم مؤثرة أسالت دموع حنين وفخر كفكفها البعض بكل حب حيال المحتفى بهما من دون أن يدري، وذلك كما حدث مع الدكتورة ” نعيمة الحضري” التي تأثرت كثيرا على فراق زميلتها “الدازي”.. فكانت لحظات بحق جد مؤثرة.. لحظات عرفت أيضا طريقها الى النبش في الذاكرة لاستحضار الماضي من المسار التربوي والوظيفي للمحتفى بهما معا، كما لعرض شريط مصور قدمه الدكتور “البوزيدي” بقدرة وفنية كبيرة استعرض من خلاله إحصاء شاملا لأساتذة التاريخ منذ التحاقهم بالشعبة في الكلية والذي تفاعل معه الحضور اعترافا منهم بالمسار التربوي الناجح للشعبة وبالجهد المبذول خدمة للعلم وللتاريخ وللجامعة المغربية ككل.
هذا، وتوثيقا لهذه اللحظات القيمة والمعبرة واعترافا بإسهامات الدكتور “عبد العزيز بلفايدة” والدكتورة “حفيظة الدازي”، فقد قدمت لهما بعض الهدايا الرمزية وأخذت معهما صور تذكارية.. في التفاتة تعبر عن الوفاء والامتنان من قبل منظمي الحفل وأساتذة شعبة التاريخ الأجلاء وكل الفعاليات الحاضرة للتعبير عن تقديرهم للمحتفى بهما.










Azzaman الزمن