أخبار عاجلة

سعادتنا المسلوبة

سعادتنا المسلوبة

بمغربنا لم أعد أرى أحد يشعر بالفرح..

 وبهذا الوطن لا أظنني أقابل ولو شخصا يحس بشيء يسره (لا أقول يسعده)..

فكلمة السعادة تبقى بعيدة كل البعد عن نخبة هامة من المواطنين، ولأنها أصبحت نادرة “فهاد الزمان” فالمغاربة ليس جميعهم لهم حظ فيها، لأن السعادة في حد ذاتها تقتصر فقط على فئة معينة من الناس المحظوظين والمميزين الذين يعتلون عرشها ولا يحبون أن ينافسهم أحد عليها أبدا..

في الحقيقة “دائما ما كيطلع ليا الدم” على كل من يحكي لغيره حلما رآه في منامه، ويقول له الآخر بتلقائية “خير وسلام”..

لا حول ولا قوة إلا بالله، أين هو الخير هنا؟  وأين هو السلام؟

أين هو الخير .. ونحن شعب مغبون لا نعرف في قاموس حياتنا سوى الحزن والقلق، والمسؤولين “ديالنا” يستكثرون علينا حتى القليل من الفرح والسرور؟..

أين هو السلام .. والكل يقف ضدنا في كل ما نطلبه من حقوقنا .. ولا يتورع أحد أبدا في إذلالنا وانتهاك حرماتنا كمعطلين، وكموظفين، وكأناس عاديين طالبين فقط العيش بكرامة؟..

إن بلادنا “بان” فيها شرخ كبير وكبير “بزاف” فأينما يولي الإنسان وجهه يرى سحاب الحزن والنكد يعتلي الوجوه، وحيثما يقصد يفتقد للسعادة والسرور ..

حتى أن هؤلاء المسؤولين لا يكترثون لنا، ولا أحد منهم يشعر بأي نوع من الذنب جراء ما يفعلوه بنا، رغم واقعنا المرير الذي يقطع الأوصال ويدمي القلب والواضح لهم بجلاء..

إننا في المغرب تعساء .. وتعساء جدا، فلا أحد يسأل عنا .. ولا أحد يهمه مصيرنا،

إذ كل واحد فهاد الوطن العزيز يغني على ليلاه وما أطوله من ليل “يا راسي لصكع” على حد تعبير إحدى الأغاني الشعبية القديمة..

قال لي يوما صديق معطل كان حلم حياته أن يعمل بعد حصوله على الإجازة، أنه لم يجد شيئا يسره في هذه الحياة بعدما تلاشى حلمه هذا الذي أصبح بالنسبة له كابوس مخيف..

وبعدما اطمأننته وذكرته بأن الله سبحانه وتعالى أكيد أنه سيفرج عنه كربته مهما طال الزمن أو قصر، وأن عليه أن لا يقنط من رحمته الله لأن بعد كل عسر يسرا، أحسست أنه لم يستسغ كلامي .. لأنه لم يعقب عليه مطلقا..

حتى أنني كثيرا ما كنت أضحك بشدة لكلام صديق آخر ولا أعيره أي اهتمام، لأنني كنت أحسب أن كل ما ينطق به ما هو إلا ترهات، أو نكتة يطلقها من فمه المبتسم دوما ليسليني .. وما كنت أعتقد أنه سوف يأتي علي يوم أقف على حقيقة ما يلفظه، وأن كل كلمة قالها لي كانت ذا واقع محسوس، وكان لها مغزى عميق في حياتنا اليومية..

فهاد الصديق الذي ما رأيته تضايق فقط، رغم “الجنوي اللي واصلة ليه اللعظم” كان كلما ذهب للمقاطعة أو المستشفى أو أي إدارة عمومية مثلا ليقضي حاجة له هناك ووجد صعوبة، كان يقول أنه لازم على الواحد يتزوج ببنت القايد، ولا بنت الدكتور، ولا ببنت الوزير حتى، ولا بأخواتهم “باش تسهلو ماموريته .. وباش يتوظف .. وباش..”..

أما عندما يمر من الشارع “وكتعجبو شي  حديد، ولا يتشهى شي اكلة زوينة” وهو الذي لا يملك في جيبه درهما واحدا، كان يقول: “مصاب غير كنت متزوج ببنت من بنات هذا، أو من أخت ذاك، أو من عائلة ذلك باش نكون بخير..”

المهم عند هذا الإنسان هو أنه كان يريد أن يتزوج من كل بنات الميسورين والمسؤولين الذين لا يستطيع أن يقارن نفسه  بهم، ليصل فقط للسعادة التي يفتقدها، ويفتقدها أغلب شباب الشعب المغربي وشيابه..

أعتقد أن كل ما يتمناه المغاربة في الوقت الراهن هو أن تتحرك حكومتنا الموقرة ليس لأن ترفعنا إلى مقام الكبار .. ولكن على الأقل لتجتث من ذلك الحزن الذي عشش فينا طويلا، ولتبدد من تلك الخيبة التي كبرت في نفوسنا سواء بحق أو بباطل ..

إذ أن نظم هذه الخيبة قد جعلت اليأس المدمر يفرض نفسه علينا بدلا من يفتح لنا باب الأمل بالنجاح والسعادة ..

كما أن على كل المسؤولين أن يعالجوا هذه القضية بالذات من جميع اتجاهاتها لكي نصل إلى كل ما قد يذهب حيرتنا، وإلى كل ما قد ينعش حياتنا..

وما أظن أن ذلك علينا بكثير..

عن admin

شاهد أيضاً

بين التأصيل والاستشراف

بين التأصيل والاستشراف إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بن به يغني المكتبة القانونية حول مسؤولية المدبرين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *