أخبار عاجلة

الديمقراطية الجديدة:   البديل لمواجهة الليبرالية الجديدة والتّسلّطية الجديدة

شهد العالم في العقود الأخيرة تنامي حدة التحديات التي تواجه الديمقراطية، سواء بفعل امتداد الليبرالية الجديدة التي تُعزّز التوجهات الفردانية وتُهمّش دور الدولة بصفة عامة، أو مما يدعى التسلطية الجديدة التي تتبنى توجهات تُقوّض الحريات بأبعادها المتعددة وتُعزّز فرص بناء وسيطرة التنظيمات ذات المرجعية المحافظة. في هذا السياق، برزت “الديمقراطية الجديدة” مقدمة نفسها بديلا يسعى إلى تجاوز هذه التحديات وخلق مجتمعات أكثر عدالة وحرية.

أ- الخلفية الفكرية للديمقراطية الجديدة:

تقوم الديمقراطية الجديدة على عدة أفكار فلسفية وسياسية، نبرز أهمها كما يلي:

1- العدالة الاجتماعية: تسعى الديمقراطية الجديدة إلى تحقيق مجتمع أكثر عدلا من خلال إرساء بنيات تمكن من إعادة توزيع الثروة بشكل عادل، وتضمن تكافئ الفرص بين الجميع بصورة متساوية، وتتيح الخدمات الأساسية لعموم المواطنين بما يستجيب للحاجة.

2- المشاركة في الحياة السياسية: تنبني الديمقراطية الجديدة على القيمة الكبرى لمشاركة جميع المواطنين في الحياة السياسية، وتتعارض كليا مع أي شكل لاحتكار السلطة من قبل فئة أو تيار معين.

3- مأسسة التضامن الاجتماعي: تؤمن الديمقراطية الجديدة بالأهمية القصوى للتعاون والتضامن بين أفراد المجتمع وفئاته، ولكنها ترى وجوب قيام ذلك في إطار منظم، وتُعارض الفردية المفرطة، ولا تقبلها تحت أي مسوغ.

ب – أسماء لبعض روّاد الديمقراطية الجديدة:

برز العديد من المفكرين والسياسيين كرواد للديمقراطية الجديدة، من أهمهم:

  • شانكار غوش Shankar Ghosh: فيلسوف هندي يشتهر بكونه من أبرز منظري الديمقراطية الجديدة.
  • نانسي فريزر Nancy Fraser: فيلسوفة أمريكية اشتهرت بأعمالها حول السياسة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهي أستاذة في جامعة نيويورك.
  • Amartya Sen أمارتيا سن : له إسهامات في اقتصاد الرفاه، ونظرية الخيار الاجتماعي، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، والنظريات الاقتصادية للمجاعات، ونظرية اتخاذ القرار، واقتصاديات التنمية، والصحة العامة، ومؤشرات قياس رفاه مواطني الدول النامية….
  • إيلين كينيديElaine Kennedy: فيلسوفة أمريكية تُعارض الهيمنة التي تمارسها الليبرالية الجديدة، وتدعو إلى ديمقراطية أكثر عدلا.

ج – دواعي ظهور الديمقراطية الجديدة:

برزت وتعالت الأصوات المنادية بالديمقراطية الجديدة كبديل للأنظمة السياسية والاقتصادية التي فشلت في تحقيق العدالة والحرية للجميع. من أهم دواعي ظهورها:

  • فقدان الثقة في العديد من آليات اشتغال الأنظمة الديمقراطية التقليدية: بفعل حجم الفساد الكبير، وعدم المساواة، وتنامي الظلم الاجتماعي، وعدم القدرة على حلّ المشكلات المعاصرة.
  • الفشل الذريع لليبرالية الجديدة: فقدأدّت الليبرالية الجديدة إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية، وازدياد نسب الفقر، وتآكل الطبقة الوسطى، حتى صار المجتمع منقسما لأغلبية ساحقة مقهورة، وأقلية محدودة لكنها تتمتع بكل الخيرات.
  • صعود التسلطية الجديدة: تميزت العديد من الدول، عبر العالم، بالتصاعد في حدة القمع السياسي عامة، وتقييد الحريات، وازدياد سيطرة أفكار التيارات المحافظة.

د – أهداف الديمقراطية الجديدة:

تعمل الديمقراطية الجديدة على تحقيق مجموعة من الأهداف، منها:

  • الوصول لتحقيق العدالة الاجتماعية: عبر إعادة توزيع الثروة بشكل عادل، وضمان حصول الجميع على فرص متساوية.
  • تعزيز المشاركة السياسية والرفع منها: لتجاوز إكراهات الواقع لا محيد عنتشجيع مشاركة جميع المواطنين في الحياة السياسية، وتوسيع نطاق الديمقراطية.
  • حماية حقوق الإنسان: لأجل مجتمع متماسك يلزم العمل على ضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع.
  • بناء وتطوير المجتمعات الأكثر استدامة: الإصرار على تبني كل نهج يمضي في سبيل معالجة الأزمات البيئية والاقتصادية، وبناء مجتمعات أكثر استدامة.

ه – آليات عمل الديمقراطية الجديدة:

من أهم الآليات التي تعتمدها الديمقراطية الجديدة لتحقيق أهدافها:

  • المشاركة الشعبية: تشجيع مشاركة المواطنين في صناعة القرار في مختلف المستويات، وتوسيع نطاق الديمقراطية التشاركية عبر آليات مبتكرة. 
  • اللامركزية: حيث توزيع السلطة في مختلف مستويات المجتمع، وتعزيز مؤسسات الحكم المحلي.
  • العدالة الاجتماعية: إحداث الهيئات والنظم لإعادة توزيع الثروة بشكل عادل، وضمان المساواة وحصول الجميع على فرص متساوية.
  • التضامن الاجتماعي: تحفيز وتشجيع التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع، وتعزيز ثقافة التسامح والحوار الثقافي والديني والإجتماعي.
  • حماية البيئة: عبر اعتماد السياسات الاقتصادية والاجتماعية الصديقة للبيئة، ودمج الثقافة والبعد البيئي في القرارات التنموية على مختلف المستويات.

الخلاصة:

تُقدّم الديمقراطية الجديدة نفسها بديلا للأنظمة الليبرالية الجديدة التي أتت على العديد من المكتسبات التاريخية للمجتمعات التي دخلت في النسق الرأسمالي، والتسلطية الجديدة التي تحاول أن تبرر وجودها بما تمارسه العديد من الأنظمة من تحكم في السلطة وتعمل به فئة قليلة من استئثار بالثروة. فهي تعارض الفردانية المفرطة التي تُعزّزها الليبرالية الجديدة، وتُعارض القمع السياسي الذي تؤسس له أو تُمارسه التسلطية الجديدة.

عن admin

شاهد أيضاً

وزارة الشباب والثقافة والتواصل واليونيسكو

شراكة تاريخية لترسيخ العاصمة المغربية كجسر ثقافي بين إفريقيا وأوروبا وعاصمة عالمية للكتاب 2026 وزارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *