بقلم: الدكتور قاسم شرف
بعد أكثر من مائة يوم من الحرب على غزة، فإن فكرة “الحصيلة” في حد ذاتها تبدو غير كافية: فالعدد المروع للضحايا الفلسطينيين يتزايد كل يوم، في حين أن أهداف الحرب الإسرائيلية، وخاصة “القضاء على حماس”، لا تزال تبدو أقل واقعية. ربما تم الإعلان عن نهاية “المرحلة المكثفة” من القتال، لكن احتمال وقف إطلاق النار لا يزال غير مطروح على الطاولة، ولا يزال من الممكن اندلاع حريق إقليمي.
والجميع يعلم أن المدنيين هم الضحايا الرئيسيون لأشكال الحرب التي لم نشهد مثلها منذ نهاية الحرب الباردة، نذكر منها الحرب على البلقان. لكن يبدو أنه قد تم الوصول إلى حالة من الأزمة المتفاقمة، لأن تهجير السكان وقصفهم وتجويعهم هو عمل ممنهج ومتعمد، بعيدًا عن “الأضرار الجانبية”، على الرغم من دعوات وقف الحرب الصادرة عن الأمم المتحدة العاجزة. في هذا الصدد، فإن الدمار والتدمير التي تشهده غزة هو أيضاً بقايا النظام الدولي الذي نشأ ما بعد عام 1945، وعدم قدرته على تعزيز القانون الدولي والأمن الجماعي.
لكن التاريخ مستمر، حتى تحت الأنقاض. وفي ظل هذا الوضع من التوتر الشديد، يبدو أن هناك نقاط من التحول قريبة من الوصول: داخل الكيان الصهيوني الذي لا ينخدع بسخرية رئيسهم المجرم بنيامين نتنياهو، وفي قلب كيان الحرب، الذي تعبره عبارات الخلافات الشديدة، نجد نقطة تحول في الرأي العام الدولي أيضاً، حيث أخذ يتراجع في دعمه اللامشروط للكيان الصهيوني. أما نقطة التحول الدبلوماسية، فهي الاندفاع المتهور للكيان الصهيوني في قتل وتشريد الأرذبرياء الذي أيقظ طاقات جديدة، وخاصة في العالم العربي، لصالح حل الدولتين الذي قيل إنه دُفن. ومن ناحية أخرى، تبدو أوروبا أقل قدرة من أي وقت مضى على التأثير على حل الصراع الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بتاريخها. وقد أكد ذلك مدى الهون والعجز الذي أصاب الاتحاد الأوربي وأضحى في موقف حرج وفي وضع لا يحسد عليه خصوصا تورطه في دعم الحرب على روسيا.
Azzaman الزمن